... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

  مؤتمرات  



آية الله حسين الصدر: العراقيون كلهم مظلومون اليوم

تاريخ النشر       27/01/2010 06:00 AM



 
 
معد فياض
تتميز مرجعية آية الله العظمى حسين اسماعيل الصدر، عن سواها من المرجعيات بانفتاحها الفكري والاعلامي.
ففي الوقت الذي لا تسمح به مرجعيات دينية في العراق بدخول آلة التصوير او التحدث الى الاعلام في المرجعية، فان مرجعية الصدر لها قناة فضائية خاصة اسمها (السلام)، كما لها مؤسسة تعني بـ(الحوار الانساني)، الى جانب رعايتها للعشرات من المعاهد الدراسية المهنية المجانية والتي تدرس اختصاصات الكومبيوتر وفنون الرسم والخط واللغة الانجليزية والنجارة والخياطة والأداء الصوتي والحدادة والميكانيك، وتنتشر مكاتبها ودور رعاية الايتام التي تديرها في جميع انحاء العراق، تؤوي اطفالا من غير المسلمين ايضا.

«الشرق الاوسط» حاورت آية الله العظمى حسين اسماعيل الصدر خلال وجوده في لندن لغرض العلاج وكذلك لافتتاح فرع لمؤسسة الحوار الانساني في العاصمة البريطانية وكان لها معه حديث في ما يلي نصه: > هل تعتقدون ان الصراع الطائفي تم ترحيله الى الاقتتال الديني، اقول ذلك فيما يتعلق بما يحدث للمسيحيين العراقيين اليوم؟

ـ ما يحدث للمسيحيين العراقيين من جرائم، هو وضع مأساوي ومؤلم جدا، وبالتأكيد هو جزء من سلسلة لمن يريد زرع الفتنة ما بين العراقيين سواء كان ذلك على الصعيد المذهبي او الديني او القومي فيحاول مرة هنا وأخرى هناك، كل الأعداء حاولوا بمقدار ما يتمكنون من زرع الفتنة الطائفية، وراهنوا على اشتعال حرب أهلية عراقية لكنهم باءوا بالفشل لان العراقيين كانوا وما زالوا اكثر تمسكا بعراقهم وبوطنهم وببلدهم، لهذا لم ينجرفوا الى ما خطط له الاعداء من حرب اهلية او اقتتال طائفي، وضمن نفس الاتجاه يحاول الأعداء ان تكون اليوم في العراق صراعات دينية واقتتال بين الاديان، وفي تقديري ان خططهم ستؤول الى الفشل، ذلك ان اعزاءنا المسيحيين هم جزء أساسي في المكون العراقي وفي تاريخ وحضارة وواقع ومستقبل العراق ولا يمكن تهميش او تجاوز هذا المكون، وان ما يحدث اليوم هي غمامة عابرة ومع ذلك نحن بحاجة لأن نؤكد اهمية العمل لتقوية الأواصر الوطنية بين كل العراقيين وبمختلف داياناتهم ومذاهبهم وقومياتهم بغض النظر عن الانتماءات الحزبية التي فرقت بين أبناء المذهب والدين الواحد والقومية الواحدة.

> كيف ترون نهاية النفق الذي يمر فيه العراق؟

ـ ليست هناك مشكلة بين مكونات الشعب العراقي بمختلف تكويناتهم. العراقيون متكاتفون مع بعضهم وليست هناك مشكلة ما بين سني وشيعي او مسلم ومسيحي وصابئي وإيزيدي او بين عربي وكردي او تركماني، لكن المشكلة تكمن في بعض الاحزاب السياسية التي تصنع الفتن بين العراقيين على اسس طائفية او دينية او قومية، وحاولت ان تجعل من هذه الفتنة رصيدا لها من اجل مصالح شخصية او حزبية او مذهبية، ولكن الشعب العراقي اليوم اكثر نضجا من قبل 4 سنوات لأنه تعايش مع الطروحات التي دعت الى الطائفية والمذهبية والحزبية اللا محدودة والعنصرية، ورأى فشل هذه الاطروحات، من جهة اخرى ان المشكلة في التركيبة السياسية التي صارت على أساس المحاصصة، وهذه كانت بداية المأساة، المحاصصة هي التي دعمت الجوانب الطائفية والقومية، لا بد أن نعمل للابتعاد عن المحاصصات حتى يكون الوضع العراقي اكثر عراقية ووطنية.

> ألا ترون أن إقحام الدين في السياسة هو استغلال للدين وللمذهب والتقليل من مكانة الدين؟

ـ الدين أكبر من السياسة وأعلى من الجوانب السياسية والسياسيين، والدين لا بد ان يأخذ دور الأبوة للجميع ويحتضن جميع العراقيين بمختلف أديانهم ومذاهبهم وقومياتهم، ولا يمكن ان يكون الدين مفردة سياسية ومن يجعل من الدين مفردة سياسية فقد أساء إليه ومن يستخدم المذهبية كمفردة سياسية فقد أساء الى المذهب. لا بد للدين ولرجال الدين ان يفهموا السياسة من اجل ان يقدموا لهم النصح ويصححوا أخطاءهم، ومن يعمل لصالح الوطن عليهم (رجال الدين) ان يقولوا له بارك الله فيك، ومن يبتعد عن الخط الوطني لا بد ان يلفتوا نظره وينصحوه من اجل العودة الى عراقيته.

> هل أنتم مع تشكيل أحزاب دينية سياسية، لا أعني الاسلام فقط وانما أي دين كان؟

ـ لا مانع من ان ينتظم ابناء ديانة او مذهب معين في حزب وطني على ان لا يكون اساس تشكيل هذا الحزب دينيا او طائفيا، نحن نؤكد على ضرورة ان يشارك الجميع في العملية السياسية من اجل تقدم العراق بشرط ان لا يتخذوا من الدين بضاعة لسياساتهم، وان لا يتخذوا من الجانب المذهبي بضاعة لتحقيق أهدافهم.

> منذ 2003 نلاحظ أن غالبية السياسيين العراقيين يتجهون الى المرجعية لإقحامها في مشاريعهم السياسية، وغالبا ما نسمع تصريحات السياسيين بأن المرجعية باركت هذا المشروع أو ذاك وباعتباركم مرجعا دينيا هل من مصلحة المرجعية اقحامها في هذه المشاريع؟

ـ المرجعية تمثل جانبا دينيا وتمارس أبوتها على الجميع، لكن للأسف فان السياسيين أنفسهم تلاعبوا بالكلمات وحاولوا ان يجعلوا من تصريحاتهم بعد زياراتهم للمرجعية، عنصر قوة من أجل تحقيق أهدافهم وغاياتهم، اما المرجعية فهي تستقبل الجميع وتنصحهم وترعاهم من دون تمييز.

> هل فكرت مرجعيتكم بأن يكون لها صوت إعلامي، قناة فضائية مثلا؟

ـ نحن دائما نؤكد على أهمية الاعلام والسعي من اجل بناء إعلام وطني وناضج ولنا تجربة في هذا الموضوع، حيث أسسنا فضائية السلام التي مر عليها 4 سنوات، وحققت في تقديري بعض النجاحات وفي تقديري لا بد من توسيع هذه التجربة لطرح الجانب الديني بشكل معتدل ومباشر، نحن بحاجة الى الاعلام لأهميته وفي كل الاتجاهات، خاصة في مجال الصحوة الايمانية وان نفهم الايمان بشكله الصحيح، نحن بحاجة الى اسلام عملي وليس الى اسلام نظري، وليس الى اسلام شعارات ولافتات كما عليه بعض الذين يعملون في السياسة العراقية اليوم، ان كل الرسالات السماوية، وليس الاسلام فحسب، جاءت من اجل خدمة الإنسان، ومن أجل أن تعطي للانسان وسعادته وليس من اجل ان تأخذ منه او تحقق وجودها وغاياتها او اهدافا لها، ولا من أجل أشخاص ان يكونوا قيمين عليها، كل من يتكلم اليوم باسم الاسلام نقول له ماذا قدمت انت للانسان لانه (الانسان) هو اكبر قيمة في الاسلام. هذا هو الاسلام، عندما يقول الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، هذا هو الاسلام العملي، عندما نرى الرسول الاعظم والخلفاء الراشدين، يحترمون بقية الاديان وأصحاب هذه الديانات ويخصصون لهم المساعدات من بيت المال، هذا هو الإسلام، إذن نحتاج الى الاعلام لتعميم الاسلام العملي.

كذلك نحتاج الاعلام لتأكيد الجانب الوطني، هناك الكثيرون ممن يتحدثون عن الوطنية والوطن، ولكن عندما تسأله عما قدمه لوطنه، ولعراقه ولشعبه، يكون الجواب مجرد شعارات جديدة.

> هل قمتم بمشاريع تقارب مع السنة في العراق؟

ـ أولا أنا لا أحب ان أتحدث بمنطق مذهبي فأقول هذا شيعي وذاك سني، أنا أتحدث عن العراق والعراقيين جميعا، سنة وشيعة، مسلمين وغير مسلمين، عرب وأكرادا وتركمانا، هؤلاء هم من يهمني، العراقيين، وانطلاقا من هذا الفهم استقبلنا والتقينا واجتمعنا مع عراقيين سنة ومسيحيين وصابئة وايزيديين، وقد افتتحنا مركزا صحيا سميناه (السلام) ومكتبا لمؤسسة الحوار الانساني، ومكتب لفضائية السلام في مدينة الفلوجة، والمركز كما المكتب يدار من قبل أهالي المدينة، وسنفتتح مركزا صحيا في حي الأعظمية يحمل اسم (الصحابة)، كما افتتحنا في مدينة الثورة وفي مناطق كثيرة من العراق، مناطق فقيرة، دور أيتام فيها حتى مسيحيون، وعمرنا مدارس في مناطق يقال عنها سنية وأخرى يقال عنها شيعية. لنا مؤسسة باسم الحوار الانساني وقد أقمنا مؤتمرات وندوات للحوار جمعت شيوخا وممثلين عن جميع عشائر وطوائف العراق بمن فيهم غير المسيحيين والصابئة والازيديون، باسم مؤتمر الاخوة، ومؤتمر للطوائف والأديان في العراق، كما أقمنا مؤتمر الإفتاء الاول الذي جمع اكثر من 150 من رجال الدين السنة والشيعة، وأفتوا بحرمة دم الانسان وقتله.

> من يمول مشاريعكم؟

ـ من الحقوق الشرعية الخاصة للفقراء ومن المتبرعين.

>تتدخل ايران بالشأن الداخلي العراق باسم الطائفة او المذهب الشيعي، ما هو موقف مرجعيتكم من هذه التدخلات التي تشكل خطورة على أمن العراق؟

ـ بعد انهيار النظام السابق، كان العراق مفتوح الجوانب وصار مسرحا للكثير من نفوذ الدول وخاصة دول الجوار، وكلما يكون العراق قويا يقل نفوذ هذه الدول وتهديدها للأمن الداخلي، ونحن نكن التقدير والاحترام لكل دول الجوار، لكننا نؤكد على اهمية احترام سيادة العراق مثلما نحترم سيادة بلدانهم، ونحن نريد لشعبنا ولعراقنا الخير ولا نريد ان يتدخل احد في شؤوننا.

> لكننا نسأل عن موضوع جواز تدخل دولة جارة في الشأن العراقي باسم المذهب الشيعي.

ـ انا دائما اقول ان الوطنية هي اكبر من المذهبية والمذهب والانتماء للوطن اكبر وأهم من الانتماء الى المذهب، او الى الحزب، اذن الوطنية والمحافظة على الوطن اكثر اهمية من المذهبية او القومية، وهذا لا يعني انني لا أحترم المذاهب او القوميات او خصوصيات هذه الامور، لكنني اكرر ان الوطنية لا بد ان تكون فوق المذهبية والحزبية.

>هل لمرجعيتكم رأي حول الاتفاقية العراقية ـ الاميركية التي هي محور جدل العراقيين اليوم؟

ـ نحن مطمئنون بأن الجانب العراقي سيكون حكيما في قراراته وبان مفاوضاته ستأتي بما يحقق مصلحة وسيادة العراق وكل الاطراف، هذه نظرتنا العامة للاتفاقية.

> كيف تنظرون الى موضوع فيدرالية وسط وجنوب العراق التي طالبت بها بعض الاحزاب الشيعية؟

ـ الفيدرالية مسألة حضارية ولكن هناك عدة ألوان للفيدرالية، لا بد من توضيح ما يراد من الفيدرالية، ونحن نؤكد ان الفيدراليات والأقاليم اذا تحققت لا بد ان تقترن بوجود حكومة مركزية قوية، وعند ذاك لا مانع من ان تكون كل محافظة اقليما لتقديم خدمات افضل لأبناء الاقليم، اما ان تكون الفيدرالية عبارة عن تقسيم على اساس مذهبي او قومي فبالتأكيد هذا يعني تقسيما لأرض وشعب العراق ويزرع الفتنة بين العراقيين انفسهم.

> كان هناك طرح يقول إن الشيعة كانوا مظلومين في عهد النظام السابق، وهناك من يتحدث عن مظلومية الشيعة، كيف ترون الاوضاع اليوم، من هو المظلوم من العراقيين؟

ـ اليوم أنا أرى ان كل العراقيين مظلومون، وأنا أفكر بديالى ومناطقها بمن فيهم سنة وشيعة، فالكثير من اهالي ديالى لا تصلهم الحصص التموينية، وهناك مناطق في الغرب والشرق والجنوب مشاكلها كثيرة، اليوم هناك الكثير من الامراض التي تفتك بأهلنا وفي مناطق غالبية سكانها من الشيعة، وعندما نتحدث مع الدولة حول هذه المشاكل. فغالبا ما تظهر(الدولة) عجزها متذرعة بالمشاكل الأمنية، النتيجة أنا أرى أن الشعب العراقي ككل في وضع لا يغبط عليه، هو شعب مظلوم ولم يأخذ حقه مع ما لديه من ثروة وإمكانيات وقدرات وكفاءات، تصور ان نسبة كبيرة من المدارس في بغداد وخارجها بلا أبواب وبلا حمامات وبلا إنارة أو مراوح.

> هل هذه الحكومة شيعية؟

ـ هي حكومة وطنية وليست حكومة شيعية، لكن ما يؤخر أعمالها هي المحاصصة.

> هل تعتقدون بإمكانية تحقيق حكم إسلامي في العراق؟

ـ المطلوب ان يكون حكما لا يخالف الدين ولا المتدين، أي دين وأي متدين، يعطي الحرية لكل الأديان وعباداتها، هذا المطلوب، اما ان يكون أكثر من هذا فلا، نريد حكومة تكنوقراط من الاختصاصيين من أي دين او مذهب كان ومن أية قومية كانت.

> ما هو تعليقكم على ما طرحه الشيخ يوسف القرضاوي عن مخاطر اتساع المد الشيعي في الدول العربية؟

ـ مع تقديري للشيخ القرضاوي، أقول ليست هناك مخاطر، وأنا أؤكد له القاعدة القرآنية التي تقول «فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض»، ولا يصح إلا الصحيح.

> يقال ان الشيخ القرضاوي تتلمذ لفترة على يد المرجع الراحل ابو القاسم الخوئي؟

ـ لا أعتقد ذلك، من الممكن ان يكون قد زار السيد الخوئي، ولا يمكن ان يكون قد تتلمذ عند السيد الخوئي، لأن لو كان تلميذا عند الخوئي لما قال ما ذهب اليه، أنا لا أريد ان اكون مذهبيا في حديثي لكنكم قدتموني لهذا الجواب، الفكر الشيعي هو فكر ثقافي وليس فكرا غزويا.

> ما هي أسباب زيارتكم الى لندن؟

ـ لأغراض العلاج ومراجعة الاطباء، فأنا أصبت مرتين بجلطة دماغية، وكنت بحاجة لاجراء مداخلة جراحية في ركبة ساقي، هذا هو سبب مجيئي الى بريطانيا الحرية واحترام كرامة الانسان هو الجانب الصحي، وضمن الزيارة اهتممت بفتح فرع لمؤسسة الحوار الانساني في لندن، كون هذه المؤسسة تهتم بتلاقح الأفكار والآراء.

> سميتم بريطانيا بلد الحرية واحترام الانسان، هل تتمنون ان يكون في العراق نظام حكم مشابه لما موجود هنا؟

ـ نحن نتمنى ان يكون نظام الحكم في العراق يؤكد ويحترم كرامة وحقوق الانسان وحريته والديمقراطية بنضوجها.

> ما هو مشروع الحوار الانساني؟

ـ مشروع الحوار الانساني فيه جانب انساني وفكري والايماني هو جزء من الحوار، الاسلام يؤكد على الحوار، والوضع العراقي يؤكد على اهمية الحوار لنعرف بعضنا البعض لان العراقيين فيهم مسلمون وغير مسلمين، عرب وغير عرب، ولا بد من ان نتعرف على بعضنا لنتعاون على أسس وطنية يتفق عليها الجميع، نصف الحوار هو ان تفهم الآخر.

> كيف تنظرون الى مشكلة الفساد المالي والإداري؟

ـ الدولة قدمت الكثير بمقدار ما تستطيع، لكن نتيجة عدم وجود الاختصاصيين في المراكز الرئيسة أدى الى انحرافات مادية وإدارية، لهذا نؤكد على الدولة على ان تتعامل بقوة مع هذه الانحرافات لأن الدولة لا تكسب ثقة العراقيين مع هذا الفساد المتفشي في كل دوائر الدولة، ونؤكد ضرورة محاربة هذا الفساد.

من أهم مشاكلنا هو عدم وجود مجلس اعمار متخصص ويستعين باللجان والشركات الاختصاصية لإعمار العراق، لا بد من التأكيد على وجود مجلس اعمار يضم المتخصصين ولا بد ان يكون بعيدا عن السياسة والسياسيين، وان يعمل بشفافية وبوضوح.



Copyright 2007, www.husseinalsader.net

Designed and Powered by ENANA.COM