بسمه تعالى
المكتب الاعلامي 16 ربيع الأول1431 لسماحة المرجع الديني 3 آذار 2010 .
آية الله الفقيه
السيد حسين الصدر (دام ظله)
اصدر المكتب الإعلامي لسماحة المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين الصدر(دام ظله)، رسالة سماحته الموجهة الى الأمة الاسلامية المجيدة والشعب العراقي العزيز، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف فيما يلي نصها :
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)
(صدق الله العلي العظيم)
إلى الأمة الاسلامية المجيدة .
إلى الشعب العراقي العزيز.
ان انتماءنا الى تاريخ الاسلام الرسالي، يحتم علينا ان نكون ورثة الحضارة الاسلامية، تلك الحضارة التي سحرت العالم، بعلمها وفنها وادبها وعلمائها ومثقفيها ومفكريها. واذا كانت هذه هي معطيات تاريخنا الاسلامي، علينا ان نفهم دورنا الانساني والرسالي في هذه الحياة، فيجب ان نكون متفاعلين وفاعلين، في تطوير واقعنا الحياتي نحو الأفضل والأحسن. ان الامم والشعوب من غير المسلمين، اخذت تنظر الينا بعين الارتياب والشك، بسبب اعمال القتلة الارهابيين المخربين، التي يقوم بها بعض الجهلة والمتعصبين، الذين تغذيهم عناصر منحرفة، بالأفكار العدوانية، التي يتم لصقها عنوة بالاسلام، والاسلام منها براء تماماً .
وعندما نستذكر ولادة المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ينبغي ان نستذكر كل القيم والمبادئ النبيلة، التي نادى بها رسول الرحمة، على لسان الخالق تعالى، لغرض رسم معالم حياة، تنعم بالسلام والأمن والاستقرار، من اجل بناء الجانبين، الروحي عن طريق اتصالنا الوثيق بالله تعالى، وتطبيق احكام الشريعة الاسلامية السمحاء. و الجانب الثاني، توظيف الطاقات البشرية الخلاقة، لاستثمار خيرات الأرض لبناء مجتمعات تنعم بالتوازن والانتظام ، فلا افراط ولا تفريط.
وبمناسبة استذكار ولادة الرسول الأعظم، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، لابد ان نعيد تقييم وضعنا وعلاقتنا مع الآخرين، فان الأمة الاسلامية بكل مدارسها الفقهية، تتحمل مسؤولية الاسلام تاريخياً، امام الاجيال القادمة، واخروياً امام الله تعالى.
وبهذه المناسبة المباركة، يجب على الجميع نبذ كل الخلافات، التي لا طائل منها، سوى تمزيق وحدة الأمة واضعافها وهدر طاقاتها. ليبدأ الجميع بتجسير علاقة الرحمة والمودة والأخوة، واصلاح ذات البين بين الجميع. اننا جميعاً مسؤولون عن سمعة الاسلام وعن مستقبله ايضاً.
نسأل الله تعالى ان يمن على الجميع بالرحمة والحكمة، وان يكشف امام انظار الجميع، طرق الهداية والتوبة، ولتكن أمتنا الاسلامية مصداقاً لقوله تعالى : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ). وكل عام وانتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السيد حسين الصدر
الكاظمية المقدسة
16 ربيع الأول 1431 هـ
3 آذار 2010
|